مقهوراً فارتكب شيئاً حرّمه اللَّه أو ترك فريضة أوجبها اللَّه سبحانه .
فاتّضح بذلك بطلان قول الأزارقة من أنّ المعاصي كلّها شرك ، كبطلان قول النجدية بأنّ الكبائر كلّها شرك وأمّا الصغائر فلا ، إذ لا ينطبق معيار الشرك على مجرّد ارتكاب المعصية ، صغيرة كانت أو كبيرة .
أدلّة الأزارقة على أنّ المعاصي شرك :
استدلّت الأزارقة على أنّ المعاصي كلّها شرك بآيات والمهم فيها آيتان وإليك البيان :
1 -
« وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً »
« 1 »
.
يلاحظ عليه : أنّ ظاهر الآية أنّ المشرك ممّن
« ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً »
، فلو فرضنا أنّ مرتكب الكبيرة من مصاديق تلك الضابطة فلا تدلّ الآية على أنّه مشرك ، لأنّ ظاهر الآية أنّ المشرك من مصاديق
« فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً »
لا أنّ « كلّ من ضلّ ضلالًا بعيداً فهو مشرك » ، إذ من المحتمل أن تكون الضابطة أعم من الشرك ، فمثل الآية مثل قولنا : « كل جوز مدوّر لا أنَّ كل مدوّر جوز » .
أضف إلى ذلك : انّ مرتكب الكبيرة إذا كان موحّداً مؤمناً بما أنزل اللَّه تعالى ، ليس من جزئيات قوله :
« ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً »
، لأنّ القرآن إنّما يستعمله في المشرك والكافر الجاحد ، لا المؤمن المعتقد الّذي غلبه هواه ، ويعلم ذلك بالتتبع في موارد وروده في الذكر الحكيم .
هامش
( 1 ) . النساء : 116 .