تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
خيرها ، وأعوذ بك من شرّها ، اللّهمّ أنزلنا فيها خير منزل ، وأنت خير المنزلين ، اللّهمّ إنّ هؤلاء القوم قد بغوا عليّ وخلعوا طاعتي ونكثوا بيعتي ، اللّهمّ أحقن دماء المسلمين » . ثمّ بعث إليهم من يناشدهم اللَّه في الدماء ، وقال : « علامَ تقاتلونني ؟ » فأبوا إلّا الحرب ، فبعث إليهم رجلًا من أصحابه يقال له مسلم ، معه مصحف يدعوهم إلى اللَّه تعالى فرموه بسهم فقتلوه ، فحمل إلى علي قتيلًا . فأمر عليّ أصحابه أن يصافوهم ولا يبدؤهم بقتال ولا يرموهم بسهم ، ولا يضربوهم بسيف ، ولا يطعنوهم برمح . حتى جاء عبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي من الميمنة بأخ له مقتول ، وجاء قوم من الميسرة برجل قد رمي بسهم فقتل ، فقال عليّ : « اللّهمّ اشهد . أعذروا إلى القوم » ، ثمّ قام عمّار بن ياسر بين الصفّين فقال : أيّها القوم ما أنصفتم نبيّكم حين كففتم عقائلكم في الخدور ، وأبرزتم عقيلته للسيوف ، وعائشة على الجمل في هودج من دفوف الخشب ، قد ألبسوه المسوحَ وجلودَ البقر ، وجعلوا دونه اللبود ، وقد غشى على ذلك بالدروع ، فدنا عمّار من موضعها فناداها : إلى ما ذا تدعين ؟ قالت : إلى الطلب بدم عثمان ، فقال : قاتل اللَّه في هذا اليوم الباغيَ والطالبَ لغير الحق ، ثمّ قال : أيّها النّاس إنّكم لتعلمون أيّنا الممالى في قتل عثمان ، ثمّ أنشأ يقول وقد رشقوه بالنبال :
فمنكِ البكاء ومنكِ العويل * ومنكِ الرياح ومنكِ المطر
وأنت أمرتَ بقتل الإمام * وقاتله عندنا من أمر