وآووا المظلوم والمضطهد حتى يلتئم هذا الأمر ، وتتجلّى هذه الفتنة .
ولمّا بلغ عليّاً خذلان أبي موسى الأشعري ، وانّه يصف محاربة الناكثين بالفتنة ، بعث هاشم بن هاشم المرقال وكتب إلى أبي موسى : « إنّي لم أُولِّك الذي أنت به إلّا لتكونَ من أعواني على الحق . . . . »
وكان أبو موسى من أوّل الأمر عثمانيّ الهوى وقد أخذ البيعة لعلي على الناس بعد إكثار الناس عليه - كما تقدّم - فلأجل ذلك بقي على ما كان عليه من الحياد ، ولم يُنهِض الناس ، واستشار السائب بن مالك الأشعري فأشار هو باتباع الإمام ومع ذلك لم يقدم عليه . « 1 »
فكتب هاشم إلى عليّ ، امتناع أبي موسى من الاستنفار .
ولمّا تمّت الحجة عند الإمام انّ الرجل ليس على وتيرة صحيحة ، عزله عن منصبه فولّى على الكوفة قرظة بن كعب الأنصاري وكتب إلى أبي موسى : « اعتزل عملنا يا بن الحائك مذموماً مدحوراً ، فما هذا أوّلُ يومنا منك وانّ لك فينا لهنات وهنات » .
وسار علي فيمن معه حتى نزل بذي قار وبعث بابنه الحسن وعمار بن ياسر إلى الكوفة يستنفران الناس ، فسارا عنها ومعهما من أهل الكوفة نحو من سبعة آلاف ، وقيل ستة آلاف وخمسمائة وستون رجلًا منهم الأشتر .
فانتهى علي إلى البصرة وراسل القوم وناشدهم فأبوا إلّا قتاله . « 2 »
قد وصلنا إلى أعتاب الحرب الطاحنةِ المعروفة بحرب « الجمل » وقبل
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 503 .
( 2 ) . مروج الذهب : 3 / 104 .