تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
نحن بنو ضبَّة أصحابَ الجمل * رُدّوا علينا شيخنا ثمّ بجل
ننعي ابن عفان بأطراف الأسل * والموت أحلى عندنا من العسل
وقطع على خطام الجمل سبعون يداً من بني ضبّة ، منهم : كعب بن سور القاضي ، كلّما قطعت يد واحد منهم فصرع ، قام آخر فأخذ الخطام ، ورمي الهودج بالنبل ، حتى صار كأنّه قنفذ ، وعُرْقبَ الجمل ولمّا سقط ووقع الهودج ، جاء محمّد بن أبي بكر فأدخل يده ؟ قالت : « من أنت ؟ » فقال : أخوك ، يقول أمير المؤمنين هل أصابك شيء ، قالت : « ما أصابني إلّا سهم لم يضرَّني » فجاء علي حتى وقف عليها وضرب الهودج بقضيب وقال : « يا حميراءُ أرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمركِ بهذا ، ألم يأمركِ أن تقرّي في بيتكِ ، واللَّه ما أنصفكِ الذين أخرجوك إذ صانوا حلائلهم ، وأبرزوك » وأمر أخاها محمداً ، فأنزلها دار صفيّة بنت الحارث بن طلحة . ولمّا وضعت الحرب أوزارها جهّز علي عليه السلام عائشة للخروج إلى المدينة فقالت له : « إنّي أُحبّ أن أُقيم معك فأسير إلى قتال عدوّك عند مسيرك » فقال : « ارجعي إلى البيت الذي تركك فيه رسول اللَّه » فسألته أن يؤمّن ابن أختها عبد اللّه بن الزبير ، فأمَّنه ، وتكلّم الحسن والحسين في مروان ، فأمَّنه ، وأمّن الوليد بن عقبة ، وولد عثمان وغيرهم من بني أُميّة وأمّن الناس جميعاً ، وقد كان نادى يوم الوقعة « مَنْ ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن دخل داره فهو آمن » .