الخوض في تفصيلها نشير إلى نكات تستفاد فيما سردناه من المقدمات ، ثمّ نخوض في صلب الموضوع حسب اقتضاء المقام .
1 - إنّ الزبير وطلحة بايعا عن طوع ورغبة ولكن بايعا لبغية دنيوية وطمعاً في المال والمقام ، ولم يمض زمان من بيعتهما إلّا وقد أتيا عليّاً يسألانه إشراكهما في بعض أعماله ، وكان لهما هوى في ولاية الكوفة والبصرة ، وكانت ديانة علي عليه السلام تصدّه عن الإجابة ، إذ لم يكونا صالحين لما يطلبانه ، وقد أثبتا ذلك - قبل إشعال نار الحرب - بنكثهما وتحريضهما الناس على النكث وقتلهم الأبرياء من الموكّلين وحرس بيت المال ، وقد انتهى الأمر بسفك دماء آلاف من المسلمين .
كل ذلك يعرب عن أنّ مقاومة علي ، تجاه طلبهما كانت أمراً صحيحاً يرضي به الربّ ورسوله ، ولم يكن لعلي هوى إلّا رضى اللَّه سبحانه ورضى رسوله .
2 - إنّ أبا موسى الأشعري - الذي قلَّب الأُمور على عليّ في قضية التحكيم - كان من أوّل الأمر غير راض ببيعة الإمام ولم يأخذ البيعة له إلّا بعد إكثار الناس ، ولمّا أمره الإمام باستنهاض الناس واستنفارهم خذَّل الناس عن علي .
والعجب أنّه كان يتمسّك في نفس الواقعة برواية سمعها من النبي أنّه قال : ستكون فتنة : القاعد فيها خير من النائم ، والنائم خير من الماشي ، والماشي خير من الراكب . « 1 »
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 498 .