تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وتواتر عليه الرمي فاتصل فحرّك فرسه ، وزال عن موضعه وأتى عليّاً عليه السلام فقال : ما تنظر يا أمير المؤمنين وليس عند القوم إلّا الحرب .

خطبة علي يوم الجمل :

فقام علي في الناس خطيباً ورافعاً صوته يقول : « أيّها النّاس إذا هَزَمتموهم فلا تُجْهِزوا على جريحٍ ولا تَقْتلوا أسيراً ، ولا تتبعوا مولّياً ، ولا تطلبوا مُدْبراً ، ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل ، ولا تهتكوا ستراً ، ولا تقربوا شيئاً من أموالهم إلّا ما تجدونه في عسكرهم من سلاح ، أو كراع ، أو عبد أو أمة ، وما سوى ذلك فهو ميراث ورثتهم على كتاب اللَّه » . ثمّ إنّ عليّاً نادى كلًاّ من الزبير وطلحة وكلّمهما وأتمّ عليهما الحجة فقال للأوّل : « أما تذكر قول رسول اللَّه عندما قلت له : إنّي أحبُّ عليّاً ، فأجابك إنّك واللَّه ستقاتله وأنت له ظالم » ، وقال للثاني : « أما سمعت قول رسول اللَّه يقول : اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأنت أوّل من بايعتني ثمّ نكثت ، وقد قال اللَّه عز وجل :
« فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ »
» « 1 » . ثمّ رجع علي إلى موضعه ، وبعث إلى ولده محمّد بن الحنفية وكان صاحب رايته وقال : « احمل على القوم » فلم ير منه النجاح والظفر ، فأخذ الراية من يده ، فحمل وحمل الناس معه ، فما كان القوم إلّا كرماد اشتدَّت به الريح في يوم عاصفٍ وأطاف بنو ضبّة بجمل عائشة وأقبلوا يرتجزون .
هامش
( 1 ) . الفتح : 10 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 45 | الشيخ جعفر السبحاني