وكانت الوقعة في الموضع المعروف بالخريبة وذلك يوم الخميس لعشر خلون من جُمادى الآخرة سنة 36 وخطب على الناس بالبصرة بخطبة ، وقد قتل فيها ، من أصحاب علي عليه السلام خمسة آلاف ومن أصحاب الجمل ثلاثة عشر ألف رجل ، وكان بين خلافة علي ووقعة الجمل خمسة أشهر وواحد وعشرون يوماً .
وولّى على البصرة ، عبد اللّه بن عباس ، وسار إلى الكوفة فدخل إليها في الثاني عشر من رجب شهور سنه 36 . « 1 »
ولكن الإمام عبده ، نقل أنّه قتل سبعة عشر ألفاً من أصحاب الجمل وقتل من أصحاب علي ألف وسبعون . « 2 »
وعلى كل تقدير فهذه الضحايا كانت خسارة عظيمة في الإسلام ، وقد عرقلت خطاه ، وشلّت الزحوف الإسلامية في أوّل عهدها في الفتوح ، ولولا هذه الحروب الداخلية ، لكان للعالم حديث غير هذا ، ولو كان الإمام هو القابض لزمام القيادة في جو هادئ ، لكان الوضع السائد على الإسلام ، غير ما هو المشاهد - ويا للأسف - .
« ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه » .
وقد حفظ التاريخ من الإمام يوم ذاك عواطف سامية وسماحة ورحب صدر على حدّ لم يسبق إليه أحد ، غير النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عندما فتح مكّة ،
هامش
( 1 ) . مروج الذهب : 3 / 107 - 117 بتلخيص . لاحظ تاريخ الطبري : 3 / 543 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة : 40 ، شرح محمد عبده .