تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ المروي عن علي - عليه السلام - في حقّ هؤلاء هو ما ذكره الطبري بقوله : بؤساً لكم لقد ضرّكم من غرّكم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين من غرّهم ؟ قال : الشيطان ، وأنفس بالسوء أمّارة ، غرّتهم بالأماني ، وزيّنت لهم المعاصي ونبّأتهم أنّهم ظاهرون « 1 » . ثانياً : نفترض صحّة الحديث ولكن القوم كانوا عصاة وبغاة ، خارجين على الإمام المفترض عليهم طاعته ، والعصاة عندكم كفّار ، وعندنا فسّاق ولا حرمة للكافر ، والفاسق يقتل في ظروف خاصّة ، خصوصاً إذا بغى على الإمام الّذي أصفقت الأُمّة على إمامته وخلافته ، قال سبحانه :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
« 2 »
.
فقد برّر سفك دمائهم بغيهم وخروجهم على الإمام المفترض طاعته ، وعلى ضوء ذلك فلا معنى لقوله : « فهل أوجب الإيمان سفك دمائهم ؟ . . . » . 2 - إنّ الشاعر في قوله : تركتهم جزر السباع . . . » يشير إلى أنّ الإمام قتلهم ثمّ تركهم مثل من تفتكه السباع وتتركه ، ولكن التاريخ يشهد على خلافه . يقول الطبري : « طلب عديّ بن حاتم ابنه طرفة فوجده فدفنه ، ثمّ قال : الحمد للَّه الّذي ابتلاني بيومك على حاجتي إليك ، ودفن رجال من الناس قتلاهم . . . » .
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 66 . ( 2 ) . الحجرات : 9 .