تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
بل الإمام قام بعطف إنساني قدير . يقول الطبري : « وطلب من به رمق منهم فوجدوهم أربعمائة رجل ، فأمر بهم عليّ فدفعوا إلى عشائرهم ، وقالوا : احملوهم معكم ، فداووهم ، فإذا برءوا فوافوا بهم الكوفة ، وخذوا ما في عسكرهم من شيء ، قال : وأمّا السلاح والدواب وما شهدوا عليه الحرب فقسّمه بين المسلمين ، وأمّا المتاع والعبيد والإماء فإنّه حين قدم ردّه على أهله » « 1 » . 3 - يشير الشاعر بقوله : « تنادي اعيروني الجماجم كرّة - فقد قدّموها والوطيس سعير » إلى ما خدموا عليّاً - عليه السلام - في الجمل وفي صفّين قبل رفع المصاحف وهو صادق في هذا العزو والنسبة ، ولكنّهم يا للأسف بخلوا بها في الموقف الحاسم الّذي كان بينه وبين النصر خطوة ، وذلك عندما رفع أهل الشام المصاحف . قال الإمام : « عباد اللَّه ، إنّي أحق من أجاب إلى كتاب اللَّه ، ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة ، وابن أبي سرح ، ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إنّي أعرف بهم منكم ، صحبتهم أطفالًا ، وصحبتهم رجالًا ، فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال . إنّها كلمة حق يراد بها باطل . انّهم واللَّه ما رفعوها انّهم يعرفونها ويعملون بها ، ولكنّها الخديعة والوهن والمكيدة . أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة ، فقد بلغ الحق مقطعة ، ولم يبق إلّا أن يقطع دابر الذين ظلموا » فجاء زهاء عشرين ألفاً مقنّعين في الحديد شاكي السلاح ، سيوفهم على عواتقهم ، وقد اسودّت جباههم من السجود ، يتقدّمهم مسعر بن فدكي ، وزيد بن
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 66 .