تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
10 - لا إمرة إلّا للَّه : هذا هو الوجه الثاني لتفسير شعارهم « لا حكم إلّا للَّه » ولكن الخوارج رفضوه عملًا واختاروا عبد اللَّه بن وهب خليفة لهم إلّا أنّه كانت توجد بين المتطرّفين منهم تلك النظرية . يقول الكاتب المعاصر علي يحيى معمر : « انعزل معارضو التحكيم إلى جانب ، واستمسكوا بموقفهم الّذي كانت تعبّر عنه هذه الكلمة أصدق تعبير ، ونشأ عن هذا الموقف موقف آخر متطرّف كل التطرّف ، فإنّ الكلمة حينما أُطلقت وقصد منها أنّه لا يجوز للناس أن يحكِّموا فيما نزل فيه حكم اللَّه ، وذلك ما فهمه الإمام علي ورضى به ، وفهمه المعارضون وعملوا به » . ولكن أُناساً من المتطرّفين فيما بعد زعموا أنّه لا حاجة إلى الإمارة وأنّه لا داعي لأن يكون للمسلمين حكومة وحملوا كلمة « لا حكم إلّا للَّه » هذا المقصد الهدّام ، وهذا التطرّف هو ما سخطته الأُمّة وردّته عنهم ، وتولى الإمام علي شرحه بإسهاب وإيضاح لا يبقى بعده إشكال . قال الإمام علي وهو يردّ على أُولئك المتطرّفين الذين خرجوا بكلمة « لا حكم إلّا للَّه » عن معناها الّذي وضعت له : « كلمة حق يراد بها الباطل ، نعم لا حكم إلّا للَّه ، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلّا للَّه ، وانّه لا بد للناس من أمير برّ أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، يبلّغ اللَّه فيها الأجل ، ويجمع بها الفيء ، ويقاتل العدو ، وتؤمن به السبل ،