تركتَهم جزر السباع ، عليهم * لفائف من إيمانهم وستور
مصاحفهم مصبوغة بدمائهم * عليهن من كتب السهام سطور
وكنتَ حفياً يا بن عمّ محمّدٍ * بحفظ دماء ما لهن خطير
وكنتَ حفياً أن يكونوا بقيّة * لنصرك حيث الدائرات تدور
أما والّذي لا حكم من فوق حكمه * على خلقه ورد به وصدور
تنادي : أعيروني الجماجم كرّة * فقد قدموها والوطيس سعير
لَقِدْماً أعاروك الجماجم خشّعاً * عليهنّ من قرع الصفاح فتور
فقصعتها إذ حَكَّمت حكم ربّها * فما بقَّيْتَ عارية ومعير « 1 »
والحقّ إنّ هذه الأبيات تثير العواطف العمياء ضدّ الإمام ، ويتخيّل صاحبها أنّ الإمام قد جحد حقّهم وتساهل ، ولكنّه إذا رجع إلى غضون التاريخ ، سرعان ما يرجع عن قضائه ويلوم نفسه على التسرّع ، وإن كنت في شكّ من ذلك فارجع إلى ما ذكرناه من تاريخهم وأعمالهم الإجرامية حين التحكيم وبعده ، وهنا نشير إلى نكات :
1 - إنّ قوله : سمعناك تنفي شركهم ونفاقهم يشير إلى ما رواه عن علي أنّه قال له بعض أصحابه : يا أمير المؤمنين قتلنا المشركين . قال : من الشرك فرّوا . قال : أمن المنافقين ؟ قال إنّ المنافقين لا يذكرون اللَّه إلّا قليلًا وهؤلاء يذكرون اللَّه كثيراً . « 2 »
هامش
( 1 ) . الإمام جابر بن زيد العماني : 127 - 128
( 2 ) . الإمام جابر بن زيد العماني : 125 ، نقلًا عن القلهاتي في الكشف والبيان : 2 / 251 - 254 .