حصين ، وعصابة من القرّاء الذين صاروا خوارج من بعد ، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين : يا علي ، أجب القوم إلى كتاب اللَّه إذا دعيت إليه ، وإلّا قتلناك كما قتلنا ابن عفّان ، فوالله لنفعلنها إن لم تجبهم فقال لهم : ويحكم ، أنا أوّل من دعا إلى كتاب اللَّه وأوّل من أجاب إليه ، وليس يحلّ لي ولا يسعني في ديني أن أُدعى إلى كتاب اللَّه فلا أقبله ، إنّي انّما أُقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن ، فإنّهم قد عصوا اللَّه فيما أمرهم ، ونقضوا عهده ، ونبذوا كتابه ، ولكنّي قد أعلمتكم أنّهم قد كادوكم ، وأنّهم ليسوا العمل بالقرآن يريدون . قالوا : فابعث إلى الأشتر ليأتيك وقد كان الأشتر صبيحة ليل الهرير قد أشرف على عسكر معاوية ليدخله . . .
وقد بلغ بخلهم وضنتهم بإعارة جماجمهم إلى حدٍّ طلب منهم الأشتر أن يمهلوه فواقَ ناقة أو عدوة الفرس فما أمهلوه . قال لهم : امهلوني فواقاً فإنّي قد أحسست بالفتح . قالوا : لا . قال : فأمهلوني عدوة الفرس ، فإنّي قد طمعت في النصر ، قالوا : اذن ندخل معك في خطيئتك . قال :
وحدثوني عنكم - وقد قتل أماثلكم وبقي أرذالكم . « 1 »
فالحقّ إنّ الخوارج كانوا أنصار عليّ في البداية وإلى أثناء حرب صفّين ثمّ انقلبوا .
وممّا يندي الجبين انّ زيد بن حصين الطائي قد قدم إلى عليّ ومعه عصابة من القرّاء فنادوه كما عرفت « 2 » لا بإمرة المؤمنين بل باسمه وفرضوا عليه قبول التحكيم ، وهو بعد أيّام قلائل كان المرشّح الأوّل في أخذ البيعة
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 489 .
( 2 ) . وقعة صفّين : 489 .