ج - رووا عن علي عليه السلام أنّه بعد ما قتل الخوارج جعل يمرّ عليهم وهو يستغفر لهم ويقول : بئس ما صنعنا قتلنا خيارنا وفقهاءنا . . . فقال له بعض أصحابه : يا أمير المؤمنين قتلنا المشركين . قال : من الشرك فرّوا . قال : أمن المنافقين ؟ قال إنّ المنافقين لا يذكرون اللَّه إلّا قليلًا وهؤلاء يذكرون اللَّه كثيراً . « 1 »
إنّ ما ذكره انما هو من مخاريق الخوارج ، حاولوا أن يبرّروا أعمال أسلافهم فالقوم كانوا بغاة على الإمام المفترض طاعته ، ومَنْ حبّه إيمان وبغضه كفر . « 2 » والقوم لم يكونوا مشركين ولا منافقين ، ولكن كانوا بغاة ، ولم يكونوا خيار القوم ولا فقهاءهم بل كانوا من أهل البادية الذين تسيطر عليهم السذاجة ويغترّون بالظواهر من دون التعمّق في البواطن . وأسوأ من ذلك ما نقله في ذيل كلامه ونحن نطهر قلمنا عن ذكره والردّ عليه ، فلم يكن الإمام نادماً من عمله لأنّه حقّق ما تنبّأ به النبي الأكرم في حقّه وأنّه سيقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . « 3 » وآية ذلك انّه كانت للخوارج انتفاضات بعد وقعة النهروان ، فلم يزل علي عليه السلام يبعث السرايا لإطفاء فتنتهم ، وإخماد ثائرتهم إلى أن اغتيل بيد أشقاهم شقيق عاقر ناقة ثمود . « 4 »
هامش
( 1 ) . الإمام جابر بن زيد : 125 ، نقلًا عن القلهاتي في الكشف والبيان : 2 / 252 - 254 .
( 2 ) . مرّ مصدره .
( 3 ) . مرّ مصدره .
( 4 ) . مرّ مصدره .