تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ابن عباس وابعثني معه ، فقال علي : إنّ الأنصار أتوني بأبي موسى فقالوا : ابعث هذا فقد رضيناه ولا نريد سواه واللَّه بالغ أمره » . « 1 » إنّ هذه الرواية شاذّة غير معروفة وقد اتّفق المؤرّخون على أنّ عليّاً كان يصرّ على بعث ابن عباس أو الأشتر ولم يكن له أيّ هوى مع أبي موسى الأشعري ، لما كان يستشف منه أنّ هواه مع غيره ، وكيف لا ؟ ! وهو الّذي خذّل الناس عن مساعدة الإمام القائم يوم كان والياً على الكوفة ، وتقاعد عن نصرته ، ولم ينفّر الناس إلى ساحة قتال الناكثين بل دعاهم إلى البقاء في منازلهم بحجّة أنّها فتنة ، القاعد فيها خير من القائم . « 2 » كيف يعتمد على تلك الرواية الشاذّة مع أنّ ابن قتيبة ، نقل خلافها في موضع آخر عند البحث عن ظهور المحكّمة ، ونقلها الدكتور أيضاً في كتابه ، قال : اتّضحت معالم المسألة واضحة ، وبدا لكل ذي عينين أنّ التحكيم لم يكن سوى خديعة لم يبغ من طلبها سوى العدول عن الطريق السوي ، وصحّ كل ما توقّعه علي بن أبي طالب حتى حقّ له أن يقول وقد وقع ما وقع : « أما إنّي قد أخبرتكم أنّ هذا يكون بالأمس ، وجهدت أن تبعثوا غير أبي موسى فأبيتم عَلَيّ » . « 3 » أفيصحّ بعد هذا ، قوله إنّ الأنصار أتوني بأبي موسى فقالوا : ابعث هذا فقد رضيناه ولا نريد سواه ؟ ! مع أنّه لم يرده أبداً وإنّما فرض عليه من فرض .
هامش
( 1 ) . الإمام جابر بن زيد العماني : 99 نقلًا عن الإمامة والسياسة : 114 . ( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 497 . ( 3 ) . الإمام جابر بن زيد : 102 نقلًا عن الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 119 .