وجيشها خصوصاً انّ علياً ومواليه كانوا عندهم مشركين كافرين تحلّ أموالهم وتجوز إراقة دمائهم وسبي نسائهم ، فلأجل ذلك قلع الإمام عين الفتنة قبل أن يبادر بمحاربة عدوّ اللَّه في الشام .
كلّ ذلك يدلّ على بطلان قول الكاتب : « بعد أن جمع الإمام علي جيشه ومن بقي تحت طاعته من الجند ، فكّر في إعادة الكرّة على معاوية وإخماد ثورته ومحاولة إخضاعه من جديد ، ولكن بعض أصحابه أشاروا عليه بمحاربة عبد اللّه بن وهب الراسبي هذا الخليفة الجديد الّذي وصل إلى منصب الخلافة عن طريق البيعة ، وهو الطريق الشرعي للخلافة . واقتنع علي بصواب هذا الرأي وعدل عن محاربة معاوية إلى محاربة عبد اللَّه بن وهب ، وكان أتباع عبد اللّه يعتقدون أنّ إمامهم هو الإمام الحق وانّ كلّاً من علي - بعد التحكيم والعزل - ومعاوية ، ثائران يجب عليهما الرجوع إلى حظيرة الإمامة » . « 1 »
9 - روايات شاذة في أمر التحكيم :
الف - اعتمد الدكتور صالح الصوافي في تحليله مسألة التحكيم على رواية شاذّة ذكرها ابن قتيبة في تاريخ الخلفاء وقال : « لمّا لم يبق إلّا الكتاب ، قال الأحنف بن قيس لعلي : يا أمير المؤمنين انّ أبا موسى رجل يماني وقومه مع معاوية فابعثني معه فوالله لا يُحِلّ لك عقدة إلّا عقدت لك أشدّ منها ، فإن قلت إنّي لست من أصحاب رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - فابعث
هامش
( 1 ) . الأباضية في موكب التاريخ : 24 - 25 ، الحلقة الأُولى .