تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
بالتحكيم ، وموافقة الأغلبية ، كانت كلمة « لا حكم إلّا للَّه » تعبيراً عن موقفه وشعاراً لمبدئه ، بل انّها تعبير وشعار لكلّ مؤمن يحكّم كتاب اللَّه فيما شجر بينه خلاف وبين الناس . « 1 » 7 - إنّ التعبير عن الخروج على الإمام المفترض طاعته ب « الخلافة » ، كما أنّ التعبير عن التمرّد والشغب ب « تشكيل الدولة » مصادرة على المطلوب والمشي على الدعوى المسبقة بلا برهان ، فيطيب لي أن أذكر نصّ الكاتب الّذي يصوَّر أنَّه كان للخوارج دولة بعد رفض التحكيم . قال : « أصبحت الأُمّة الإسلامية منقسمة إلى ثلاث دول : دولة أسّسها معاوية وإن لم يبايعه عليها أحد إلى ذلك الحين ، ودولة يرأسها علي بن أبي طالب بعد أن فشلت في نظره حكومة الحكمين ، عاد فاستمسك بالبيعة الأُولى « 2 » دون أن يعترف بعزل أبي موسى الأشعري له مندوبه في قضيّة التحكيم ، ودولة يرأسها عبد اللَّه بن وهب الراسبي بعد أن بايعه جمع كبير من الذين انفصلوا عن علي ، عند قبول التحكيم ، ثمّ عند إعلان الحكم بعزل علي عن الخلافة ، ومع كلّ فرقة من هذه الفرق جمع غير قليل من كبار الصحابة وفيهم بعض المشهود لهم بالجنّة . على أنّ هناك فريقاً رابعاً اعتزلوا هذا النقاش الّذي وقع بين المسلمين وبعدوا عن قضية الخلافة فلم يطلبوها لأنفسهم ، ولم يؤيّدوا واحداً من
هامش
( 1 ) . الأباضية في موكب التاريخ : 282 - 283 ، الحلقة الثالثة . ( 2 ) . فأي معنى للاستمساك بالبيعة الأُولى إذا خلع نفسه بمرأى ومنظر من الناس يا ترى ؟ ! أوليس هذا دليلًا على أنّ الإمام لم يخلع نفسه في وجدان الكاتب ؟ !