طالبيها ، ومن هذا الفريق السادة سعد بن أبي وقاص وعبد اللَّه بن عمر ، ومحمّد بن مسلمة الأنصاري وأُسامة بن زيد » . « 1 »
إنّ الكاتب ادّعى لابن وهب مقاماً ليس له أثر في التاريخ ولا في كلمات الخوارج حتى في نفس المجلس الّذي بايعوه ، فإنّ البيعة لم تكن إلّا لأن يكون الرجل أميراً للجهاد وقائداً عسكرياً في القتال لا خليفة شرعياً يملأ الفراغ الحاصل من العزل المزعوم ، والشاهد على ذلك انّ حمزة بن سنان الأسدي أوّل من اقترح هذه الفكرة وقال : « فولّوا أمركم رجلًا منكم فإنّه لا بدّ لكم من عماد وسناد وراية تحفّون بها وترجعون إليها . . . » .
ولمّا قبلها عبد اللَّه بن وهب ، قال : أما واللَّه لا آخذها رغبة في الدنيا ولا أدعها فرقاً من الموت . « 2 »
8 - لم يكن محاربة الإمام للخوارج وعلى رأسهم عبد اللَّه بن وهب الراسبي إلّا لأجل أعمالهم الإرهابيّة الّتي بلغت الإمام ، فقال بعض المخلصين له : على ما ندع هؤلاء يخلّفوننا في أموالنا وعيالنا ؟ سر بنا إلى القوم ، فإذا فرغنا ممّا بيننا وبينهم صرنا إلى عدوّنا من أهل الشام ، فقبل علي ، فنادى بالرحيل .
كان من المظنون جداً أن يقوم عبد اللَّه بن وهب الراسبي بسبي النساء وقتل الذراري ، إذا رأوا أنّ العاصمة الإسلامية ( الكوفة ) خالية من زعيمها
هامش
( 1 ) . الأباضية في موكب التاريخ : 24 ، الحلقة الأُولى .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 4 / 55 .