تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الموضوع الذي اختلف فيه الفريقان ، فلم تكن الغاية من اتفاقية الصلح إلّا تحكيم الكتاب في الموضوع الذي تنازع فيه الطرفان ، وأمّا عزل الإمام عن الخلافة ونصب معاوية مكانه فلم يكن في صلاحية الحكمين وإنّما دخلا في موضوع لم يُفَوَّض إليهما أمره . فرأيهما فيها بالعزل والنصب رأي ساقط . 4 - إنّ الإمام لمّا رأى لجاج العدو وعناده في صياغة اتفاقية الصلح حيث لم يرض به إلّا بمحو لقب إمرة المؤمنين عن جنب اسمه ، رضى بذلك اقتداءً بالنبيّ الأكرم في صلح الحديبية حيث رضى أن يكتب اسمه ويمحى لفظ رسول اللَّه ، ولم يسمع لقول الأحنف حيث قال : « لا تمح اسم إمرة المؤمنين عنك فإنّي أتخوّف إن محوتها ألّا ترجع إليك أبداً ، لا تمحها وإن قتل الناس بعضهم بعضاً ، فأبى مليّاً من النهار أن يمحوها » . « 1 » ولكنّه عليه السلام لم يَرَ بدّاً من القبول ورضى بالمحو تحت ضغط الأشعث والمنخدعين من جيشه ، والمقنّعين في الحديد . وبذلك تقف على قيمة قوله : « وإذ خطر لعلي أن يستجيب لدعاة الهزيمة في جيشه ، والماكرين من عدوّه أن يشكّ في نفسه ، والحق الذي بيده ، ويتنازل عن الشرف الذي أولاه المسلمون ، ليساوى بينه وبين أحد عمّاله في قضيّة أخذ فيها عهداً من الأُمّة ، وأخذت منه فيها موثقاً وعهداً ورضخ إلى تحكيم رجال فيما نزل فيه حكم اللَّه » . إن فرض التحكيم على علي وقبوله ومحو لقبه ، تحت ضغط قسم
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 582 .