تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
كبير من جيشه ، لا يعني شكّه في نفسه والحق الذي بيده ، والتنازل الاختياري عن الشرف الذي أولاه المسلمون ، بل يعني فسح المجال للتفكّر والتدبر فيما كان يدّعيه معاوية على الإمام من تقدّم أخذ الثأر على البيعة ، حتى يقضيا الحكمان فيه برأي بات ، ولو دلّ محو اللقب على الشك في الإمرة ، فهل يظنّ الكاتب أنّ رسول اللَّه شكّ في رسالته عندما رضى بمحو لقبه عن جنب اسمه ؟ نعم توهّم ذلك بعض أصحابه وتصوّر أنّ ذلك يساوي اعطاء الدنية في أمر الدين « 1 » ، ولكنّ رسول اللَّه استقبل الحادث بصدر رحب ، وقبل الصلح على النحو الذي كان المشركون يطلبونه ، وقد أثبت مرور الزمان صواب رأيه في الصلح ، وأنّه كان لصالح المسلمين كما هو المحقّق في السيرة النبوية . والحاصل : لم يكن قبول التحكيم والموافقة على الهدنة لغاية عزل الإمام نفسه عن الخلافة وإدلاء الأمر إلى الحكمين حتى يُخْتار للأُمّة الإسلامية خليفة ، بل كانت الغاية من قبوله هو فسح المجال للحكمين حتّى يقضوا في ضوء الكتاب والسنّة في حقّ الباغي الوارد في الكتاب العزيز « 2 » وفيما يدّعيه ابن أبي سفيان في حقّ علي ، حيث كان يقول لا يبايع إلّا بعد أخذ الثأر من قتلة عثمان كما صرّح به في بعض رسائله إلى الإمام ، يقول الإمام : « وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس ، ثمّ حاكم
هامش
( 1 ) . لاحظ السيرة النبوية لابن هشام : 3 / 331 . ( 2 ) . الحجرات : 9 .