تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
يتكلّم به الرجل . . . قالوا : فخبرنا عن الأجل لِمَ جعلته فيما بينك وبينهم ؟ قال : ليعلم الجاهل ، ويثبت العالم ، ولعلّ اللَّه - عزّ وجلّ - يصلح في هذه الهدنة هذه الأُمّة . . . ادخلوا مصركم ، رحمكم اللَّه . . . قالوا : صدقت ، قد كنّا كما ذكرت . . . وفعلنا ما وصفت ، ولكن ذلك كان منّا خلاف القرآن ، فقد تبنا إلى اللَّه عزّ وجلّ منه ، فتب كما تبنا ، نبايعك ، وإلّا فنحن مخالفين . فقال علي : ادخلوا فلنمكث ستة أشهر حتى يجيء المال ، ويسمن الكراع ، ثمّ نخرج إلى عدوّنا ولسنا نأخذ بقولهم وقد كذبوا . . . « 1 » . فهذا الكلام سواء أُلقي في الحروراء أو في ضفة النهر يعرب عن أنّ الأكثرية الساحقة من الخارجين عن طاعة علي - بل يمكن القول كلّهم - كانوا هم الذين فرضوا التحكيم على عليّ عليه السلام وألجئوه إلى الرضوخ لمكيدتهم ، فما ذا يطلبون من عليّ بعد ذلك ؟ 3 - إنّ ابن أبي سفيان قام لأجل أخذ الثأر من قتلة عثمان ولم يبايع عليّاً بحجّة أنّه كان يحمي الخارجين على عثمان ، والثائرين عليه ، وكان الإمام يصرّ عليه أن يدخل أوّلًا فيما دخل فيه المسلمون ، ثمّ يعرض المسألة عليه « 2 » وبما أنّ معاوية اتّخذ جانباً سلبيّاً في هذا الموضع ، قام الإمام بتأديب الباغي ، وارجاعه إلى صفوف المسلمين وانتهى الأمر إلى نشوب الحرب بين الطرفين ، ولجوء معاوية إلى الخدعة والمكر ، وتحكيم الرجلين في
هامش
( 1 ) . الإمام جابر بن زيد العماني : 110 - 111 . ( 2 ) . نهج البلاغة : قسم الرسائل برقم 64 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 419 | الشيخ جعفر السبحاني