وأين ذلك الفرض من فرض قبول التحكيم حتى يرجع الطرفان إلى كتاب اللَّه فيما اختلفا فيه . . . . وإن كان حكم الكتاب في ذلك واضحاً - والخصم وأنصاره الأغبياء كانوا يتخيّلون أنّهم جاهلون بحكمه فيجب أن يرجع إليه بحكمين من الطرفين .
فإذا كان هذا موقف عليّ والمسلمين فلم يكن بُدّ من قبول التحكيم دفعاً للأفسد بالفاسد وهو ليس شيئاً خفيّاً على الكاتبين ، وعند ذلك فلما ذا يؤاخذان عليّاً بقبول التحكيم وعدّه ذنباً يحتاج إلى التوبة والاستغفار ؟ !
إذا كان قبول التحكيم عن إكراه واضطرار ، وقد قال سبحانه :
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 1 » أفيصحّ للمغفّلين الّذين انتبهوا عن غفلتهم ، وضيّعوا الفرص الذهبيّة للقضاء على الطغمة الأموية ، أن يصرّوا على عليّ بالتوبة والاستغفار وإلّا فبالانعزال والخروج عن تحت رايته بعد ما أخبر سبحانه أنّه غفور رحيم لكلّ مضطرّ ارتكب عملًا لا عادياً ولا باغياً ؟
أفيصحّ لهؤلاء وفي رأسهم المحكِّمة الأُولى الذين كانوا أداة طيّعة - بلا وعي - بيد رأس الطابور الخامس الأشعث بن قيس ، أن يحتفلوا في الكوفة ويختاروا لأنفسهم أميراً وخليفة ، ويتّهموا عليّاً بأنّه عزل نفسه عن الخلافة ، ثمّ يخرجوا عن الكوفة وينزلوا ضفة النهر مُرْهبين ومرعبين ونار الفتنة بعد لم تطفأ والعدو الغاشم - معاوية بن أبي سفيان - على أُهْبَة الهجوم
هامش
( 1 ) . الأنعام : 145 .