تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
اللَّه واتّبعا هواهما بغير هدى من اللَّه ، فلم يعملا بالسنّة ولم يُنفِّذا للقرآن حكماً ، فبرأ اللَّه ورسوله منهما والمؤمنون ، فإذا بلغكم كتابي هذا فاقبلوا فإنّا صائرون إلى عدوّنا وعدوّكم ، ونحن على الأمر الّذي كنّا عليه . « 1 » الحقّ إنّ من قرأ تاريخ مأساة التحكيم يقف على مدى الضغط الوارد عليه من جانب أصدقائه الحمقاء ، ثمّ يرجع ويترحّم على الإمام ويبكي عليه ببكاء عال ويقول : « رحم اللَّه الإمام عاش بين عدوّ غادر ، وصديق انوك » . 5 - والعجب العجاب أن يصبح عبد اللّه بن وهب الراسبي الخليفة الشرعي والقانوني للمسلمين فيجب على الأُمّة في جميع الأقطار والأصقاع ، إطاعة أمره ، بحجة أن نفراً من الخوارج اجتمعوا في منزله فبايعوه ، ولعلّ عدد المبايعين لا يتجاوز عن عدد الأصابع أو يزيد بقليل . « 2 » إنّ البيعة الشرعيّة وانعقاد الإمامة لواحد من المسلمين رهن شروط وصلاحيات ، ذكرها المعنيّون من علماء علم الكلام في كتبهم ، ولم يذكر أحد أنّه إذا بايع عدّة من المسلمين شخصاً في صقع من الأصقاع يجب على عامّتهم الاعتراف بإمامته وخلافته . إنّ معنى ذلك انّه يجوز لآحاد من المسلمين في البدو والقرى ، أن يختاروا رجلًا فيبايعوه على الخلافة وإن كان المبايعون بُعَداء عن العاصمة الإسلامية الّتي فيها أهل الحل والعقد .
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 57 . ( 2 ) . نفس المصدر .