تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
القوم إليّ أحملك وإيّاهم على كتاب اللَّه ، وأمّا تلك التي تريد فإنّها خدعة الصبي عن اللبن في أوّل الفصال » . وقد جاء في رسالة معاوية إلى الإمام قوله : « وادفع إليّ قتلة عثمان ، فإنّهم خاصّتك وخلصاؤك والمحدقون بك » . « 1 » فإنّ ابن أبي سفيان كان يطلب في الظاهر قتلة عثمان ، ولكنّه في الباطن كان يمهّد الطريق إلى الخلافة ، وربّما كان قانعاً لأن يقرّه الإمام على الشام « 2 » . وبذلك ظهر بطلان قوله : « إنّ بيعة الإمام قد انفسخت بموافقته على الهدنة ، ورضاؤه بالتحكيم جبراً ، فلم يبق لأحد في عنقه بيعة » فإنّه تفسير لموقف الإمام بما يتجاوب هوى الكاتب ، فإنّ الإمام لم يخلع نفسه عن الخلافة أبداً ولا تردّد في كونه الخليفة الشرعي والقانوني للأُمّة ، ولو صحّ ما ذكره الكاتب وأنّ الإمام خلع نفسه عن الخلافة بمرأى ومسمع من جيشه وجيش عدوّه ، لما قام أبو موسى بخلعه عن الخلافة ، إذ لا معنى لخلع المخلوع لا سيّما من خلع نفسه واعترف به . ولو كان قبول التحكيم ملازماً للخلع عن الإمامة فلما ذا كتب الإمام - عندما وصل إليه نبأ الحكمين وخيانتهما في مورد الوكالة - إلى زعماء الخوارج : زيد بن حصين وعبد اللَّه بن وهب الراسبي ومن معهما من الناس وقال : أمّا بعد فإنّ هذين الرجلين اللّذين ارتضينا حكمهما ، قد خالفا كتاب
هامش
( 1 ) . شرح النهج : 17 / 253 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، ومرّ تفصيله .