تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وبسط السيطرة والقضاء على الخلافة الشرعية . إنّ النصوص التاريخية تضافرت على أنّ عليّاً أتمّ عليهم الحجّة قبل نشوب نار الحرب ، وقد كان رؤساء المحكّمة - أعني : عبد اللّه بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير السعدي - ومن في رتبتهما من المحكّمة ، يسمعون كلام عليّ وهو يخاطبهم بأنّهم هم الذين فرضوا على عليّ التحكيم ، فلمّا ندموا طلبوا منه نقض العهد والميثاق المحرّم بنص الذكر الحكيم ، وقد ذكرنا نص علي عند عرض التاريخ . يقول صالح بن أحمد الصوافي : إنّ علي بن أبي طالب قد مضى بنفسه إلى أُولئك الخارجين عنه وقال لهم : من زعيمكم ؟ ! قالوا : ابن الكواء . قال علي : فما أخرجكم عنّا ؟ قال : حكومتكم يوم صفّين . قال : أنشدكم باللَّه أتعلمون أنّهم حين رفعوا المصاحف ، فقلتم : نجيبهم إلى كتاب اللَّه ، قلت لكم : إنّي أعلم بالقوم منكم ، إنّهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن إنّي صحبتهم وعرفتهم أطفالًا ورجالًا ، فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال . امْضُوا على حقّكم وصدقكم ، فإنّما رفع القوم هذه المصاحف خديعة ودهناً ومكيدة ، فرددتم عَلَيّ ، وقلتم : لا ، بل نقبل منهم ، فقلت لكم : اذكروا قولي لكم ومعصيتكم إيّاي ، فلمّا أبيتم إلّا الكتاب اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن ، وأن يميتا ما أمات القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن ، فليس لنا أن نخالف حكماً يحكم به بما في القرآن . وإن أبيا فنحن من حكمهما براء ، قالوا له : فخبرنا ، أتراه عدلًا تحكيم الرجل في الدماء ؟ . . . . فقال : إنّا لم نُحكِّم الرجال ، إنّما حكَّمنا القرآن ، وهذا القرآن هو خط مسطور بين دفّتين لا ينطق ، إنّما