تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وكان يترقّب إلقاء القبض على رؤوس الفتنة قبل الدخول إلى البصرة ، لكن فاته ما يترقّب ، لأنّهم سبقوا الإمام في الطريق ولحق بعلي من أهل المدينة ، جماعة من الأنصار ، فيهم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأتاه من طيّ ستمائة راكب . « 1 » خرج عثمان بن حنيف من البصرة ، وقدم على علي عليه السلام بالربذة ، وقد نتفوا رأسه ولحيته وحاجبيه ، فقال : يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية ، وجئتك أمرد ، فقال : أصبتَ خيراً وأجراً . « 2 » واتصلت بيعة علي بالكوفة : وغيرها من الأنصار ، وكانت الكوفة أسرعها إجابة إلى بيعته ، وأخذ له البيعة على أهلها - على كره - أبو موسى الأشعري حين تكاثر الناس عليه ، وكان عاملًا لعثمان عليها . « 3 » لمّا وقف الإمام على ما جرى على عثمان بن حنيف وحَرَسِه ، بعثَ بعض أصحابه بكتاب إلى أبي موسى الأشعري يطلب منه استنهاضه للناس ، ولكنّه تهاون في الأمر ولم يَقُم بواجبه بعد ما أخذ البيعة له ، واعترف بإمامته ، وقال للناس : إنّها فتنة صمّاء ، النائم فيها خير من اليقظان ، واليقظان فيها خير من القاعد ، والقاعد خير من القائم ، والقائم خير من الراكب ، فكونوا جرثومة من جراثيم العرب ، فاغمدوا السيوف ، وانصلوا الأسنَّة ، واقطعوا الأوتار ،
هامش
( 1 ) . مروج الذهب : 3 / 103 - 104 طبعة بيروت ؛ تاريخ الطبري : 3 / 485 . واللفظ للأوّل ، وفي لفظ الطبري زيادات تركناها روماً للاختصار . ( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 495 . ( 3 ) . مروج الذهب : 3 / 97 .