تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
و
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها »
« 1 » ويقول : « لقد كنت أمس أميراً ، فأصبحت اليوم مأموراً ، وكنت أمس ناهياً ، فأصبحت اليوم منهيّاً » . « 2 » إنّ بعض الكُتّاب الجدد من الأباضية يصرّح بأنّ عليّاً قَبِلَ التحكيم مضطرّاً ويقول : « إنّ هذه الخدعة لم تكن لتجوز على علي بن أبي طالب ، وقد أدركها وأدرك حقيقة ما وراءها من الوهلة الأُولى ، وأعلن على الفور رفضه لها وعدم قبوله للتحكيم . إنّ علي بن أبي طالب إنّما قبل التحكيم مضطرّاً ورضي به مكرهاً إزاء ضغط من ضعف أفراد جماعته ، ومن نهضوا بينهم يدعون إلى قبول التحكيم ، وانّ الدعوة التي دعا بها معاوية أحدثت أثرها في خداع الجند ، كما أنّها كانت نكأة لبعض من ضعفت أنفسهم للجهر بها والدعوة إلى الكفّ عن القتال ، وإزاء ذلك كلّه لم يكن في وسع عليّ إلّا أن يرضى بالتحكيم وإن لم يقتنع به ولم تخف نتائجه » . « 3 » وقال علي يحيى معمّر : « كان التحكيم خدعة سياسية يراد بها تفريغ جيش أمير المؤمنين علي عليه السلام وانّه أوّل أو من أوائل من تفطّنوا للمكيدة ، ولم يقبل التحكيم إلّا مكرهاً ، وأنّه أنكره بشدّة وأبان لجيشه - الذي عمل فيه الطابور الخامس عمله - عواقب تلك المكيدة وأنّه لم يقبل التحكيم إلّا مضطرّاً عندما وجد جيشه معرّضاً للتفرّق والتمزّق وربّما للتناحر ، وكان على رأي الإمام
هامش
( 1 ) . الطلاق : 7 . ( 2 ) . نهج البلاغة : قسم الخطب ، الخطبة 208 . ( 3 ) . الإمام جابر بن زيد العماني : 100 .