تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
أوزاره ، لا الإمام الذي أعطى لهم نصحة الخالص ، ونبّههم على أنّها خديعة ، ظاهره الصلاح وباطنه الفساد و . . . أوليس عاراً على جماعة ، فرضوا على إمامهم التحكيم ، وإدلاء الأمر إلى الحكمين وكتابة ميثاق بين الطرفين ، أن يجيئوا شاهرين سيوفهم ، يطلبون منه نقض الميثاق ورفض العهد الذي كان عنه مسئولًا ، وكأنَّ الخلافة آلة طيّعة بأيديهم يلعبون بها كيف شاءوا . هؤلاء لم يقدّروا عليّاً ، ولا عرفوا مكانته وصموده في طريق العهد والميثاق ، فما دام الحكمان لم يخرجا عن الطريق المستقيم ، لا ينقضُ قوله وعهده ، وإن بلغ ما بلغ ، وإن شهرت الخوارج سيوفهم عليه وعلى الخُلَّص من جيشه . 2 - إنّ عليّاً لم يستجب لدعاة الهزيمة ولم يأخذ بنصيحة طلّاب الخدعة ، إلا بعد ما تحقّق عجزه عن القيام بمواصلة الحرب ، وتطبيق حكم اللَّه على البغاة - أعني : معاوية وأتباعه - . . . لا شكّ انّ حكم اللَّه في حق البغاة هو قتالهم إلى أن يرجعوا إلى صفّ الأُمّة الذي انشقّوا عنه ، وبغوا عليه ، إلّا أنّ التكليف فرع القدرة وهي فرع طاعة الجيش لرأي قائده الحازم الباسل ، الذي عرفه التاريخ بالبطولة والبسالة والصمود والوقوف في وجه الظالمين ، ولكن يا للأسف انّ أغلبية الجيش انخَدَعُوا بخدعة معاوية ، وأخذوا بمخالفته على حسب ما عرفت ، وعندئذ لا تثريب على الإمام أن يُسلِّم الأمر إلى الحكمين ويقف عن القتال قائلًا :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
« 1 » ،
هامش
( 1 ) . البقرة : 286 .