تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الأُولى وكان مرشَّحاً للبيعة في بيت عبد اللّه بن وهب الراسبي قبله ، كان من المصرّين على قبول التحكيم ، لكنّه رجع عن رأيه وتاب عن كفره بزعمه ، ولمّا دخل على عليّ عليه السلام ومعه زرعة بن برج الطائي ، فقال له : أُخرج بنا إلى عدوّنا نقاتلهم ، فعاتبه الإمام وقال : قد أردتكم على ذلك فعصيتموني وقد كُتِبَ بيننا وبينهم كتاب . . . « 1 » . وقد وصل إصرار القوم إلى حدّ هدّدوا حياة الإمام بأنّهم يقضون عليها كما قضوا على حياة عثمان ، فلم يجد الإمام بُدّاً من قبول التحكيم ، وقد بلغ القوم في قلّة الحياء وشكاسة الخلق إلى حدّ فرضوا التحكيم على الإمام أوّلًا ، ثمّ فرضوا عليه صيغة الحكم ، ولم يرضوا بمن كان هوى علي عليه السلام معه ، وقد كان الإمام يصرّ على بعث عبد اللّه بن عباس أو الأشتر ، ولكنّهم ما رضوا إلّا بأبي موسى الأشعري الذي كان يَكنّ عداء عليّ في خُلْده لمّا عزله من ولايته . أبعد هذا يصحّ للكاتب أن يقول : « ولكنّه - الإمام - بدلَ أن يقف موقفه الحازم ويوالي حربه ضد الثائرين حتى يتحقّق النصر ، وقد تحقّقت بشائره ، ويُلْقي البغاةُ أسلحتهم ، ويعودوا إلى صفّ الأُمّة . . . بدلًا من أن يقف موقفه الحازم ذلك ، استجاب لدعاة الهزيمة وأخذ بنصيحة طلّاب الخدعة . . . » . إنّ رؤوس الخوارج هم الذين كانوا يشكِّلون دعاة الهزيمة ، وطلّاب الخدعة ، فلو كان التحكيم جناية فهم أولى بأن يجتنوا ثماره ، ويحملوا
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 53 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 413 | الشيخ جعفر السبحاني