التحكيم ، فأخذ من التاريخ فقرات متناثرة تلائم موقفه ، وترك كل ما يخالفه . وإليك تحليل ما ذكره .
1 - كان من واجبه - قبل كلّ شيء - التعريف بالذين فرضوا التحكيم على عليّ عليه السلام وأجبروه على قبوله ، فمن هم الذين أجبروه على التحكيم وعلى التنازل عن الشرف الذي أولاه المسلمون ، وبالتالي ساووا بينه وبين أحد عمّاله ؟ فإنّ التعرّف عليهم أساس القضاء الحق فيما رسمه الكاتب وحرّره . الذين فرضوا التحكيم على علي عليه السلام لم يكونوا إلّا رؤوس المحكّمة الأُولى الذين اتّخذهم الكاتب أئمّة وأولياء ، فإنّ الإمام علي عليه السلام ، فوجئ بمجيء زهاء عشرين ألفاً ، مقنّعين في الحديد ، شاكين سيوفَهم ، وقد اسودّت جباههم من السجود يتقدّمهم مِسْعَر بن فدكي ، وزيد بن حصين ، وعصابة من القرّاء الذين صاروا خوارج من بعدُ ، فنادوه باسمه ، لا بإمرة المؤمنين ، وقالوا : يا عليّ أجب القوم إلى كتاب اللَّه إذا دُعيتَ ، وإلّا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فوالله لنفعلنّها إن لم تجبهم ، فقال الإمام لهم : « ويحكم أنا أوّل من دعا إلى كتاب اللَّه ، وأوّل من أجاب إليه ، وليس يحلّ لي ولا يَسَعُني في ديني أن أُدْعى إلى كتاب اللَّه فلا أقبله ، فإنّي إنّما قاتلتهم ليدينوا بحكم القرآن ، فإنّهم قد عصوا إليه فيما أمرهم ، ونقضوا عهده ونبذوا كتابه ، ولكنّي قد أعلمتكم أنّهم قد كادوكم ، وأنّهم ليس العمل بالقرآن يريدون » . « 1 »
إنّ حرقوص بن زهير السعدي الذي يُعدّ من الطبقة العليا للمحكّمة
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 560 - 564 وغيرها .