تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
له ، لأنّ عمراً لم يفوّضه المسلمون في تولية أمير المؤمنين ، أمّا نظرتهم إلى علي فقد كانوا يتوقّعون أن يتّفق الحكمان على إقراره في الحكم ، وحينئذ ترجع إلى علي الصبغة الشرعية التي تنازل عنها لإثباتها ، ويجب على المسلمين حينئذ أن يوحّدوا صفوفهم ، تحت طاعته ، ما قام فيهم بكتاب اللَّه ، ولكنّ المندوب الذي اختاره علي ليمثّله في هذه القضية الظالمة ، أعلن أنّه عزل عليّاً عن أمر المسلمين ، وأنّ الأمر أصبح للشورى والاختيار ، وتأيّد موقف هؤلاء المحايدين وانضمّ إليهم عدد آخر ممّن كانوا يقفون إلى جانب عليّ حتى ذلك الحين ، وبحثوا الأمر فيما بينهم على أساس أنّ المسلمين أصبحوا دون خليفة . فهذا معاوية باغٍ ظالم لا يمكن أن يتولّى أمر المسلمين ، وهذا عليّ عزله المندوب الذي اختاره للتحكيم ، واذن فليختاروا ، واختاروا عبد اللّه بن وهب الراسبي ، فبايعوه أميراً للمؤمنين وخليفة للمسلمين بعد علي بن أبي طالب ، فهو الخليفة الشرعي الخامس في نظرهم » . « 1 »

غيري جنى وأنا المعاقبُ فيكم ! :

لم أجد عنواناً يعرب عن مظلوميّة الإمام أمير المؤمنين في مسألة التحكيم الذي فرضه عليه الخوارج ، ثمّ جاءوا يطالبونه بالجريمة ، أحسن من هذا المصراع ، وبما أنّا فرضنا على أنفسنا في بدء الكتاب ألّا نقضي على قوم بما كتبه غيرهم في حقّهم ، فقد نقلنا هذا الكلام بتفصيله ، والإمعان في أوّله وثناياه وآخره يدل على أنّ الكاتب أخذ موقفاً مسبقاً في مسألة
هامش
( 1 ) . الأباضية في موكب التاريخ : 21 - 34 ، الحلقة الأُولى .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 411 | الشيخ جعفر السبحاني