تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
التقى بالجند الثائر في الموضع المعروف ب « صفّين » ، وبدأت المعركة ثمّ استمرّ القتال حتى ظهرت طلائع النصر وأشرف جيش الخليفة على امتلاك زمام المعركة ، ولم يبق للقضاء على هذه الثورة الجامحة إلّا لحظات عبّر عنها الأشتر « بفواق الناقة » ، التجأ الثائرون إلى الحيلة والخدعة ، ولجئوا إلى المكر والمكيدة ورفعوا المصاحف وهم يصيحون يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب اللَّه . طلب الثائرون هدنة ، ودعوا الخليفة الشرعي وجيشه إلى تحكيم حكمين ، وقد فطن أمير المؤمنين وبعض من جيشه إلى هذه الخدعة ، وعرفوا القصد من هذه الهدنة ، ولكنّه بدلًا من أن يقف موقفه الحازم ، ويوالي حربه ضد الثائرين ، حتّى يتحقّق النصر ، وقد تحقّقت بشائره ، ويُلقي البغاةُ أسلحتَهم ، ويعودوا إلى صفّ الأُمّة الذي انشقّوا عنه ، وبغوا عليه - بدلًا من أن يقف موقفه الحازم ذلك - استجاب لدعاة الهزيمة وأخذ بنصيحة طلّاب الخدعة وأكثرهم موعود من معاوية أو من عمرو بن العاص ، ورضى بالتحكيم وَقَبِلَ الهدنة وأمر بإيِقاف القتال في الحال . وهكذا انتهت هذه الثورة إلى هذا الموقف المائع الذي جعل حقّ عليّ في الخلافة ، يتساوى مع حقّ معاوية ، وجعل نصيب البغاة الثائرين من الثواب ، يساوي نصيب جيش الأُمّة الذي يدافع عن خلافة شرعية تمّت بالشورى وانعقدت بالبيعة . وتداعى الذين فطنوا إلى خدعة الهدنة من أصحاب عليّ وحذَّروه من قبولها ، وأخبروه أنّ قبولها يعني الشكّ في خلافته ، والتنازل عنها ، وكانوا