التحكيم والتدخّل في موضوع له حكم سماوي :
إنّ للكاتب المعاصر : علي يحيى معمّر ، مؤلف كتاب « الأباضية في موكب التاريخ » بياناً مفصّلًا حول الموضوع وقد بذل جهده في إثبات أنّ التحكيم كان تدخّلًا في موضوع فيه حكم اللَّه ، وهو مواصلة الحرب والقتال ومكافحة أهل البغي ، وأنّ إيقاف القتال وإدلاء الأمر إلى الحكمين كان مخالفاً للتشريع السماوي ، يقول :
« بايع المسلمون علي بن أبي طالب أميراً للمؤمنين ، وكان أوّل من بايع طلحة بن عبيد اللَّه ، والزبير بن العوام ، ولكن ما كادت تتمّ البيعة ، حتى كان طلحة والزبير يحملان لواء الثورة مع جماعة من كبار الصحابة ، وقد استظهروا بأُمّ المؤمنين عائشة ، ووقف الخليفة في وجه الثائرين موقفاً حازماً صلباً ، وقتل في هذه الثورة الطاحنة عدد غير قليل من المسلمين ذهب فيمن ذهب فيها طلحة والزبير ، ورجع بقيّة الثائرين إلى حظيرة الإمامة والأُمّة .
لم تكد تنتهي هذه الحرب الطاحنة ، ويعود إلى البلاد الهدوء والاستقرار ، ويَعْرف معاوية أنّ الثورة فشلت ، وأنّه معزول عن ولاية الشام لا محالة ، حتّى أعلن الثورة في الشام وهو حينئذ عامل من عمّال الخليفة ، وأظهر أنّه يطالب بدم عثمان وقد استعدّ أمير المؤمنين لإطفاء هذه الثورة كما أطفأ الثورة التي سبقتها وجهّز جيشه القوي وسار به نحو الشام حيث