تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
قال علي بن أبي طالب عليه السلام : « من ترك انكار المنكر بقلبه ولسانه فهو ميّت بين الأحياء » . « 1 » وقال عليه السلام : « أمَرَنا رسول اللَّه أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرَّة » . « 2 » وقال عليه السلام : « أدنى الإنكار أن تلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة » . وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « حسب المؤمن غيرة إذا رأى منكراً أن يَعْلَم اللَّه عزّ وجلّ من قلبه إنكاراً » . « 3 » إنّ الحب والبغض من الظواهر والحالات النفسية ، ولهما آثار على الأعضاء والجوارح في حياة الإنسان ، فلقاء أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة من آثار تلك الظاهرة ، هذا كلّه ممّا لا إشكال فيه . إنّما الكلام في موضع آخر يجب إلفات النظر إليه وهو أنّ التبرّي من عصاة المسلمين ليس شيئاً مطلوباً بالذات ، وإنّما الغاية منه إرجاع العاصي إلى حظيرة الطاعة ، وإلحاقه بأصفياء الأُمّة ، وعلى ذلك فهو من مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيدور وجوبه مدار وجود شرائطهما : منها كون التبرّي مؤثّراً في كبح جماح العاصي وتماديه في الغي ، ولأجل ذلك جوّز الإسلام غيبة المتجاهر بالفسق وربّما أوجب الوقيعة في أهل البدع ، وإكثار الوقيعة فيهم ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « أربعة ليس غيبتهم غيبة : الفاسق المعلن بفسقه ، والإمام الكذّاب إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : 11 / 404 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 11 / 409 . ( 3 ) . المصدر نفسه : 11 / 413 .