والظروف على النحو الذي سمعت نوع تطرّف كما لا يخفى .
على أنّ هذا النحو من التبرّي الوارد في كلام القائل يناسب العيشة القبلية ، والاجتماعات الصغيرة ، ولا يتمشّى أبداً مع الاجتماعات الكبيرة التي تضم الفسّاق ، إلى العدول في جميع الأندية والمجالس كما لا يخفى .
اكمال :
ثمّ إنّه لو ثبت كون رجل عدوّاً من أعداء اللَّه لارتكابه الكبائر أو لارتداده عن الدين ، فليس لآحاد الأُمّة القيام بإجراء الحدّ عليه ، وإنّما واجب الآحاد هو التبرّي منه ، ومن فعله ، روحاً وجسداً ، وأمّا إجراء الحدّ عليه فإنّما هو على القويّ المطاع في الأُمّة وهو الحاكم الإسلامي ، ولأجل ذلك ينقسم الأمر بالمعروف إلى قسمين : قسم يُعَدُّ واجباً فردياً ، يقوم به آحاد الأُمّة ، وقسم يعدّ رسالة اجتماعية تقوم به القوّة التنفيذية في الدولة الإسلامية ، ونأتي هنا بكلمة قيّمة للإمام الصادق عليه السلام عندما :
سئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأُمّة جميعاً ؟ فقال : « لا » . فقيل له : ولم ؟ قال : « إنّما هو على القويّ المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلًا إلى أيٍّ ، مِنْ أيّ ؟ يقول من الحق إلى الباطل ، والدليل على ذلك من كتاب اللَّه عزّ وجلّ قوله : «
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
فهذا خاصّ غير عام » . « 1 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : 11 / 400 . والآية 104 من سورة آل عمران .