الزحف ، وقد ورد في حقّهم قوله سبحانه :
« وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
« 1 » . ترى أنّ الغلظة والشدّة كانت في حقّ هؤلاء الثلاثة الذين تخلّفوا عن الجهاد في الوقت الذي كان الرسول في أشدّ الحاجة إلى المجاهد الصادق ، فنزل الوحي بالضغط وإيجاد الضيق عليهم حتى يصلوا إلى مرتبة تضيق عليهم أرض المدينة بما رحبت .
وأمّا المعاملة لكلّ عاص ولو مرّة واحدة بهذا النحو والضغط عليه حتى تضيق عليه الأرض ، فهو بعيد عن سماحة الإسلام ، كيف وقد قال سبحانه حاكياً عن حملة العرش الذين يستغفرون للذين تابوا واتّبعوا سبيله :
« رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً »
« 2 » ، وقال سبحانه :
« وَلا تَيْأَسُوا مِنْ
رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »
« 3 » ، وقال سبحانه :
« قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ »
« 4 » ، وقال سبحانه :
« قُلْ يا
عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
« 5 » .
فأين هذه الوعود ودعوة العصاة إلى حظيرة الغفران والنهي عن اليأس من روح اللَّه ممّا جاء في كلام هذا القائل ؟ فالاباضية وإن كانوا غير متطرّفين في مسلكهم لكن في التبرّي عن العاصي في جميع الأحوال
هامش
( 1 ) . التوبة : 118 .
( 2 ) . غافر : 7 .
( 3 ) . يوسف : 87 .
( 4 ) . الحجر : 56 .
( 5 ) . الزمر : 53 .