« إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
« 1 »
.
إنّ المجتمع الإسلامي أنظف من أن تقع فيه المعصية من مسلم ، ثمّ يسكتون عنه ، فيدعونه فيهم محبوباً قبل أن يبادر إلى التوبة والاستغفار والتكفير إن كانت المعصية ممّا يتحلّل منه بالتكفير .
إنّ هذه القضيّة من القضايا التي يكاد ينفرد بها الأباضية « 2 » عن غيرهم من الفرق الإسلامية فلم يساووا بين مؤمن تقيّ وعاص شقيّ في المعاملة ، وقالوا : يجب على المجتمع المسلم أن يُعْلِنَ كلمة الحق في كلّ فرد من أفراده ، وأن يتولّى تهذيب الناشزين ، وتقويم المنحرفين وتربية المتذرّعين بالوسائل التي شرعها الإسلام للتربية الجماعية من أمر بمعروف ونهي عن منكر ، واعراض عمّن يتولّى عن اللَّه .
وليس من الحق أبداً أن نتغاضى عن أُولئك الذين يرتكبون المعاصي ، ونضعهم في صفّ واحد مع المؤمنين الموفين ، بل يجب أن نزجر العاصي عن معصيته ، وأن نعالِنَه بالعداوة ، ما دام منحرفاً عن سبيل اللَّه ، وأن لا نساوي في المعاملة بينه وبين الموفي ، وأن لا نعطيه من المحبّة وطلب المغفرة ، وحسن التعامل ، ما نعطيه للذي يراقب اللَّه في الخفاء والعلانية ، ويرجع إليه في كلّ كبيرة وصغيرة ، ويقف عند حدوده التي رسمها لا يتخطّاها ،
« وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً »
« 3 » ، والأباضية لا يخرجون العصاة من الملّة
هامش
( 1 ) . المجادلة : 5 .
( 2 ) . ستعرف ضعفه وانّه ممّا أصفقت عليه الأُمّة الإسلامية اجمالًا ، نعم انفردت الأباضية بالغلظة والشدّة في المسألة .
( 3 ) . التوبة : 123 .