المحظورات . . . لا يحقّ أن يكرم بالتساوي مع الصادقين ولا يمكن أن تشمله المحبّة في الدين ، بل يجب أن يجد الغلظة من المؤمنين وأن يسمع التقريع والتوبيخ ، وأن يُطْلب الابتعاد عنه ، وأن يُعْلَنَ البراءة منه ، ويُقلَّلَ التعامل معه حتى تضيق عليه الأرض بما رحبت ، ولا يجد ملجأ من اللَّه إلّا إليه ، فأمّا أن يشرح اللَّه صدره للإسلام ، وأن يفتح قلبه للإيمان وأن يسخّر أعضاءه للعبادة ، وأن يباعد بينه وبين المعصية فيتوب ممّا ارتكب ويعود إلى حظيرة الإسلام بالعمل الصالح ، والجهاد المتواصل ، جهاد النفس والهوى ، فترتبط أواصره حينئذ بأواصر الناس ، ويصبح بعد الهداية والتوفيق أخاً في اللَّه .
وأمّا أن يرتكس إلى الشيطان ، ويصرّ على العصيان ، ويبتعد عن محاسبة النفس ، ويستمرّ في الغواية والضلال ، وحينئذ لا يمكن لأولياء اللَّه أن يحبّوا عدوّ اللَّه ، ولا أن يرضوا عمّن جاهره بالمعصية ، وانّ القلوب المؤمنة لتستحي أن تتّجه إلى المليك الديّان لتطلب منه الرحمة والغفران ، لعبيد الشهوات وأغوياء الشيطان .
إنّ العصاة الذين يصرّون على ما فعلوا ويجاهرون اللَّه والناس بما ارتكبوا ، انفصلوا بكبريائهم عن ربّهم ، وابتعدوا عن محبّة إخوانهم ، وحادوا اللَّه ورسوله .
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . . »
« 1 » . «
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) . المجادلة : 22 .
( 2 ) . المجادلة : 20 .