تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
اللَّه والحبّ لهم ، والبغض لأعداء اللَّه والبراءة منهم ، ومن أحبَّ عبداً في اللَّه فكأنّما أحبّ اللَّه ، وذلك من أشرف أعمال البر . « 1 » وقد حرّر هذه المسألة أحد المعاصرين من علماء الأباضية وقال : ولاية الجملة وبراءتها فريضتان بالكتاب والسنّة والإجماع على كلّ مكلّف عند بلوغه إن قامت عليه الحجّة ، وأمّا ولاية الأشخاص وبراءتها فواجبتان قياساً عليهما . إنّ محبّة المؤمن الموفي بدينه ، الحريص على واجباته ، المبتعد عن المحارم ، المتخلِّق بأخلاق الإسلام ، المتّبع لهدى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وجبت محبّته على المؤمنين ، وأُعلِنَت ولايته بين المسلمين ، وطلبت له المغفرة والرحمة من ربّ العالمين . فإذا نزغ أحدهم من الشيطان نزغ ، ولم يستعذ باللَّه من الشيطان ، فأقدم على المعصية ولم يُسارع إلى التوبة ، انفصم هذا الرباط الذي يربطه بالمؤمنين ، وتهدَّمَتْ هذه الأُخوّة التي قامت على الدين حتى يجدّد إيمانه بربّه ، ويستغفر اللَّه من ذنبه ، ويصل حبال قلبه بفاطر السماوات والأرض ، فإذا فعل ذلك ، رجعت منزلته بين إخوانه كما كانت ، وعزَّتْ نفسه بينهم بعد أن هانت
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » .
« 2 » إنّ المسلم الذي يعلن بين الملأ قول : « لا إله إلّا اللَّه ، محمّد رسول اللَّه » ، ثمّ يجترئ على أوامر اللَّه فيتخلّى عن واجباته ، أو يقدم على ارتكاب
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه : 1 / 137 . ( 2 ) . المنافقون : 8 .