اختلفت الأوامر بالنظر لاختلاف الشرائع ، فالدين عند اللَّه الإسلام أي الانقياد لأحكامه مطلقاً .
فاعلم انّ ممّا يدين به المسلمون وهو لازم لهم ، الولاية لأولياء اللَّه والحب لهم ، والبغض لأعداء اللَّه والبراءة منهم . فولاية من اتّصف بالإيمان فرض واجب ، ثبت وجوبه بأدلّة قطعية ، وأمّا البراءة فهي مثل الولاية فتجب البراءة من الفاسقين مطلقاً سواء كانوا من المشركين أو كانوا أهل كفر نعمةٍ ، فالبراءة منهم واجب بنصّ الكتاب العزيز والسنّة المطهّرة .
ثمّ إنّهم ذكروا للولاية والبراءة أقساماً نوردها فيما يلي :
1 - أن يرد الكتاب بما يوجب ولاية أحد ، أو البراءة منه ، كالأنبياء المذكورين بأسمائهم في الولاية وكإبليس في البراءة .
2 - ما نطق فيه رسول من رسل اللَّه انّ فلاناً من أهل السعادة ، أو من أهل الشقاء ، بشرط أن يسمع السامع من لسان الرسول ذلك الكلام حين نطقه .
3 - ولاية الجملة وبراءة الجملة ، وصورتها أن يعتقد المكلّف ولاية أهل طاعة اللَّه من الأوّلين والآخرين إنسهم وجنِّهم وملائكتِهم ، وأن يعتقد البراءة من جميع أهل معصية اللَّه من الأوّلين والآخرين إنسِهِم وجنِّهم إلى يوم الدين .
وهذا القسم هو الذي يعبّر عنه بعقيدة الإنسان ، لأنّه لا بدّ لكل مكلّف أن يعتقده ديناً .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 300
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٠