تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
المنهج الذي جاء به الإسلام ودعا إليه المسلمين ، ودعا المسلمون إليه ، وقاموا به في مختلف أدوار التاريخ ، ولم تسكت الألسنة الآمرة بالمعروف ، الناهية عن المنكر ، ولم تكفّ الأيدي الثائرة في أيّ فترة من فترات الحكم المنحرف . . . . وقد استشهد في هذا السبيل عدد من أفذاذ الرجال ، ويكفي أن أذكر الأمثلة لأُولئك الثائرين على الانحراف والفساد : شهيد كربلاء الإمام الحسين سبط رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعبد اللَّه بن الزبير نجل ذات النطاقين ، وسعيد بن جبير ، وزيد بن علي بن الحسين ، وكلّ واحد من هؤلاء يمثّل ثورة عارمة من الأُمّة المسلمة على الحكم الظالم ، والخروج عليه ومدافعته حتى الاستشهاد « 1 » .

7 - التولّي والتبرّي والوقوف :

قد اتّخذ الأباضيون « التولّي » و « التبرّي » نحلة ولهما أصل في الكتاب والسنّة ، وهما ممّا يعتنقه كلّ مسلم إجمالًا ، ولكن التفسير الأباضي لهذين المفهومين يختلف تماماً مع تفسير الجمهور ، وإليك بيانه بنقل نصوصهم من كتبهم : « أصل الولاية ، الموافقة في الدين ، فكل من وافقك في الدين فهو وليّك ، سواء علمت بموافقته أو جهلتها ، أو برئتَ منه بالظاهر ، لحدث عرفته منه وهو قد تاب ورجع عنه ، فالملائكة عليهم السلام أولياؤنا لأنّهم موافقونا في أصل الامتثال ، وكذلك أهل الطاعة من الأُمم السالفة ، فإنّه وإن
هامش
( 1 ) . الأباضية بين الفرق الإسلامية : 1 / 183 .