تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وربّما ينسب إليهم أمر غير صحيح ، وهو أنّ « الأباضية لا يرون وجوب إقامة الخلافة » . « 1 » إنّ وجوب الخروج على الإمام الجائر أصل يدعمه الكتاب والسنّة النبوية وسيرة أئمّة أهل البيت إذا كانت هناك قدرة ومنعة ، وهذا الأصل الذي ذهبت إليه الأباضية بل الخوارج عامّة ، هو الأصل العام في منهجهم ، ولكن نرى أنّ بعض الكتّاب الجدد من الأباضية الذين يريدون ايجاد اللقاء بينهم وبين أهل السنّة يطرحون هذا الأصل بصورة ضئيلة . يقول علي يحيى معمر : إنّ الأباضية يرون أنّه لا بدّ للأُمّة المسلمة من إقامة دولة ونصب حاكم يتولّى تصريف شؤونها ، فإذا ابتليت الأُمّة بأن كان حاكمها ظالماً ، فإنّ الأباضية لا يرون وجوب الخروج عليه لا سيّما إذا خيف أن يؤدّي ذلك إلى فتنة وفساد أو أن يترتّب على الخروج ضرر أكبر ممّا هم فيه ، ثمّ يقول : إذا كانت الدولة القائمة جائرة وكان في إمكان الأُمّة المسلمة تغييرها بدولة عادلة دون إحداث فتن أكبر تضرّ بالمسلمين فإنّهم ينبغي « 2 » لهم تغييرها . أمّا إذ كان ذلك لا يتسنّى إلّا بفتن وأضرار فإنّ البقاء مع الدولة الجائرة ومناصرتها في حفظ الثغور ومحاربة أعداء الإسلام ، وحفظ الحقوق ، والقيام بما هو من مصالح المسلمين وإعزاز كلمتهم ، أوكد وأوجب . « 3 »
هامش
( 1 ) . الأباضية بين الفرق الإسلامية : 2 / 53 - 54 . ( 2 ) . إنّ الرجل لتوخّي المماشاة مع أهل السنّة يعبّر عن مذهبه بلفظ لا يوافقه ، بل عليه أن يقول مكان « ينبغي » « يجب » . ( 3 ) . الأباضية بين الفرق الإسلامية : 2 / 53 - 54 .