أو ليس الأولى للاباضية أن ينتهجوا نهج جميع المسلمين فيختاروا لفظاً غيره في مورد ركوب الكبيرة ؟ !
وقد تنبّه لما ذكرناه الكاتب الأباضي حيث علّق على ما ينسب إلى الأباضية : « المخالفون كفّار نعمة لا كفّار في الاعتقاد » قوله : لا شكّ انّ أيّ مسلم إذا قيل له : « إنّ الأباضية يعتبرونك غير مسلم ، ويرونك كافراً » يتملّكه الغضب ويعتبرهم فرقة ضالّة ظالمة تستحقّ اللعن ، ولن ينتظر منك أن تشرح له الفرق بين معاني الكفر . « 1 »
ولكن اللوم متوجّه عليه وعلى أسلافه لا لأصحاب المقالات فإنّهم استعملوا لفظ الكفر في حق المخالفين غير أنّ المتطرّفين فسّروه بالكفر في الاعتقاد وغيرهم فسّروه بكفر النعمة مستشهدين بأنّه ورد لفظ الكفر في مورد المرتكبين للكبائر ، ونقلوا عن الرسول الأعظم أنّه قال :
الرشوة في الحكم كفر ، وقوله من أتى كاهناً أو عرّافاً فصدّقه فيما يقال فقد كفر بما أُنزل على محمّد . « 2 »
6 - الخروج على الإمام الجائر :
يقول أبو الحسن الأشعري : « والأباضية لا ترى اعتراض الناس بالسيف ، لكنّهم يرون إزالة أئمّة الجور ومنعهم من أن يكونوا أئمّة بأيّ شيء قدروا عليه بالسيف أو بغيره » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الأباضية بين الفرق الإسلامية : 1 / 103 .
( 2 ) . الإمام جابر بن زيد : 123 .
( 3 ) . مقالات الإسلاميين : 189 .