والسبب الذي دعا الأباضية إلى إطلاقهم هذه الكلمة على العصاة بدلًا من كلمة النفاق أو الفسوق أمران :
أوّلهما : إنّها الكلمة التي أطلقها الكتاب الكريم والسنّة القويمة عليهم في كثير من المواضيع والمناسبات .
ثانيهما : إنّ لكلمة النفاق أثراً خاصّاً في تاريخ الإسلام ، فقد اشتهر بها عدد من الناس في زمن رسول اللَّه ، آمنوا ظاهراً ، ولكن قلوبهم لم تطمئن بالإيمان ، فكان القرآن الكريم ينزل بتقريعهم ، ويفضح بعضهم ، ويتوعّدهم بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة حتى اشتهروا بهذا الاسم وعرفوا به ، قال اللَّه تعالى :
« الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
« 1 » حتى صارت هذه الكلمة تشبه أن تكون علماً لهم ، فإذا أُطلقت انصرفت إليهم .
والنقاش في هذا الموضوع نقاش لغويّ والاختلافات لفظي ، والنتيجة انّ من يصرّ على معصية اللَّه يلاقي نفس الجزاء الذي يلاقيه من يكفر باللَّه ، أمّا معاملة المسلمين لمن يفسق عن أمر اللَّه ، أو ينافق في دين اللَّه ، أو يكفر بنعمة اللَّه ، فإنّها معاملة للعاصي المنتهك الذي تجب محاولة إرشاده إلى وجوب الاستمساك بدينه ورجوعه إلى أوامر ربّه ، وإقلاعه عن محادة اللَّه
هامش
( 1 ) . التوبة : 67 .