ورسوله ، فإن أصرّ واستكبر وتغلّب عليه الشيطان ، بُرِئ منه . « 1 »
يلاحظ عليه
أوّلًا : أنّ المحكّمة الأُولى كانوا لا يريدون من الكفر إلّا الخروج عن الدين ، وكانوا يقولون للإمام أمير المؤمنين : تب من كفرك ، وكان يجيبهم : « أبعد ايماني باللَّه ، وجهادي مع رسول اللَّه أشهد على نفسي بالكفر ؟ لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين » . « 2 »
فلمّا أحسّ عبد اللّه بن اباض أو من قبله بتطرّف هذه الفكرة عاد بتأويله إلى كفر النعمة تحرّزاً عن ردّ فعل للنظرية الأُولى .
ثانياً : لو فرضنا إنّ القرآن الكريم استعمل الكفر في كفر النعمة أو استعمله الحديث في حق تارك الصلاة ، ولكن هذا الاستعمال طفيف جدّاً ، فقد ورد لفظ الكفر ومشتقّاته في القرآن قريباً من 450 مرّة وأُريد في أغلبها كفر الملّة والخروج عن الدين ، ولو استعمل في كفر النعمة فانّما استعمل في مورد أو موردين ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر انّ لفظ الكفر والكافر يعطيان مفهوماً خاصّاً يهزّ القلوب ويروّعها ، إذ لا يقصد منه إلّا الخروج عن الدين فاستعمال ذلك في كلّ معصية كبيرة ، يقلّل من شدّة خطره ويُصغّر أمره العظيم . والأثر الخاص الذي ادّعاه لكلمة النفاق ، موجود في كلمة الكفر بوجه أشدّ . فلو عدلوا عن إعماله ، فليعدلوا عن اطلاق كلمة الكفر لأجله والكلمتان مشتركتان في أثر السيّئ .
هامش
( 1 ) . الأباضية في موكب التاريخ : 89 - 92 ، الحقلة الأُولى .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 58 .