نعم يجب إلفات نظر القارئ إلى أمر هامّ :
إنّ بعض الذنوب الكبيرة ربّما تقطع العلائق الإيمانية باللَّه سبحانه كما تقطع الأواصر الروحية بالشفيع فمثل هذا الشخص لا ينال الشفاعة ، ولا يرضى الرب بشفاعة الشفيع في حقّه ، وقد أوضحنا حقيقة الشفاعة وشروطها في موسوعتنا التفسيرية ، وقمنا بالذّبّ عن الإشكالات التي تثار حولها من جانب المعتزلة أو بعض المفكّرين الجدد . « 1 »
5 - مرتكب الكبيرة كافر نعمة لا كافر ملّة :
اتّفقت الخوارج حتى الأباضية على أنّ ارتكاب الكبيرة موجب للكفر ، ولكن المتطرّفين يرونه خروجاً عن الملّة ، ودخولًا في الكفر والشرك ، ولكن الأباضية لاعتدالهم ، يرونه كفر النعمة ، فالمسلم الفاسق كافر عندهم لكن كفر النعمة ، ولأجل التعرّف على حقيقة مرامهم نأتي بنص بعض كُتّابِهم ، وإن كان طويلًا مفصّلًا :
يقول علي يحيى معمّر :
« يحسب كثير ممّن لا علم له أنّ الأباضية ممّن يتّفقون مع الخوارج في تكفير العصاة كفر شرك ، ولا يعرفون أنّ الأباضية يطلقون كلمة الكفر على عصاة الموحّدين الذين ينتهكون حرمات اللَّه ، ويقصدون بذلك كفر النعمة ، أخذاً من الآيات الكريمة التي أطلقتها في أمثال هذه المواضيع واستناداً إلى أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
هامش
( 1 ) . لاحظ : مفاهيم القرآن 4 / 156 - 279 .