تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
صراحة واضحة في واحد من أهمّ كتبهم الفقهية : « لا يلزم الناس معرفة هذه المسألة » وكتب أبو عبد اللّه القلهاتي الذي عاش في القرن الرابع للهجرة - العاشر للميلاد - أكثر من عشرين صفحة في مناقشة القول بخلق القرآن والردّ على من قال بذلك ، كما كتب أحمد بن نظر العماني الذي عاش في القرن الخامس للهجرة - الحادي عشر للميلاد في كتابه « دعائم الإسلام » خمسة وسبعين بيتاً من الشعر ، فندّد القول بهذه المسألة واستنكرها كل الاستنكار . وفي العصر الحديث نجد الشيخ نور الدين السالمي يعبّر عن هذا الموقف قائلًا : « إنّ الأشياخ توقّفوا عن إطلاق القول بخلق القرآن وأمروا بالشدة على من أطلق القول في هذه المسألة ، حتى لا يفتتن الناس في دينهم » . « 1 » ترى في هذا الكلام التناقض ، فبينما ينقل عن بعضهم الرد على من قال بخلق القرآن ينقل عن الأشياخ انّهم توقّفوا عن إطلاق القول بخلق القرآن ، وأمروا بالشدّة على من أطلق القول في هذه المسألة . لا شكّ إنّ القرآن ليس بمخلوق أي ليس بمختلق للبشر كما قال سبحانه حاكياً عن بعض المشركين :
« إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ »
« 2 » ، ولكنّه مخلوق للَّه سبحانه ، إذ لا يتجاوز كون القرآن فعله ، وفعله كلّه حادث غير
هامش
( 1 ) . الأباضية في مصر والمغرب : 70 - 71 . ( 2 ) . المدثر : 25 .