يتخيّلها الإنسان لصورة راء ومرئيّ وما تستلزمه من حدود وتشبيه ، وتتّفق في النهاية على الابتعاد عمّا يشعر بأيّ تشبيه في أيّ مراتبه ، وبالمحدودية في أيِّ أشكالها ، وليس لنا أن نخوض فيه بغير القدر التي جاءت به النصوص .
والمعتدلون من الأباضية لا يمنعون أن يكون معنى الرؤية هو كمال العلم به تعالى ويمنعون الرؤية بالصورة المتخيّلة عند الناس . « 1 »
عزب عن الكاتب انّ محلّ النزاع من القرن الأوّل إلى القرون المتأخّرة ليس إلّا الرؤية بالأبصار لا بحاسّة سادسة سمّاها كمال العلم ، فإنّ القائلين بالرؤية يستندون إلى ما رواه البخاري وأمثاله من أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّكم ترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر غير متضامّين » ، فليس للمحقّق الكلامي إلّا موافقة هذا الأصل أو طرده من الرأس ، فاللجوء إلى الرؤية بحاسّة سادسة بمعنى كمال العلم تفسير بأمر بائن وخروج عن محطّ البحث .
وأظن وظن الألمعي يقين أنّ الكاتب توخّياً لإيجاد القرب بين الأباضية وأهل السنّة تنازل إلى حدّ غير مطلوب ، ولم يقم بالدفاع عن مذهبه بحماس .
نعم قد أحسن في المقام صالح بن أحمد الصوافي ، فقد طرح المسألة بشكل رصين ، ودفع شبهة القائلين في المقام ، ترى أنّه قام بتفسير قوله
هامش
( 1 ) . الأباضية بين الفرق الإسلامية 1 / 291 - 292 .