تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الأُصول الأُخرى للاباضية من خلود الفاسق في النار وعدمه ، وكونه كافراً كفر النعمة ، بحوث علمية يختصّ فهمها بالمحقّقين والوعاة من علماء الإسلام ، فالتحيّز إلى هذه الأُصول وجعلها محاور للحقّ والباطل والإسلام والكفر ، لا يدعمه الكتاب ولا يوافقه العقل ، فليكن شعار الجميع ما سمحت به قريحة شاعر الأهرام :
إنّا لتجمعنا العقيدة أمّة * ويُضمّنا دين الهدى أتباعا
ويؤلّف الإسلام بين قلوبنا * مهما ذهبنا في الهوى أشياعا
والحق إنّ الخوارج بالمعنى العام الذي يعمّ الأباضية لم يكن يوم ظهورها إلّا حزباً سياسيّاً يهدف إلى تخطئة مسألة التحكيم مع عزل علي عن الحكومة والدعوة إلى بيعة رئيس المحكّمة الأُولى عبد اللّه بن وهب ، ولم يكن لهم يومذاك أي شأن في المسائل العقائدية الماضية ، ولمّا قضى عليٌ نحبه واستولت الطغمة الغاشمة من الأمويين والمروانيين على منصَّة الحكم ، صار الخوارج يكافحون الحكومات ، ويصارخون في وجوههم للقضاء عليهم ولم يكن لهم في هذه الأيّام أيضاً إلّا هذا الأصل ، غير أنّ مرور الزمن وتلاقي الخوارج مع المعتزلة وغيرهم من الطوائف الإسلامية ، ألجأهم إلى أن يتّخذوا في بعض المسائل موقفاً فكريّاً ، فعند ذلك أصبحوا جمعيّة دينية وفرقة كلامية بعد ما كانوا حزباً سياسياً بحتاً فتلاقوا في هذه المسائل مع المعتزلة بل تأثّروا بهم كما هو الحال في المسألة التالية ، فقد تأثرت الأباضية فيها عن المعتزلة وخالفوا الشيعة وغيرهم من الطوائف الإسلامية .