تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
سبحانه : «
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
« 1 » ، الذي هو من أهم أدلّة القائلين بالرؤية ، فقال : « أوّلًا : النظر في اللغة غير الرؤية ، ولذا يقال : نظرت إلى الهلال فلم أره ، ولا يصحّ أن يقال رأيته فلم أره ، واطلاقه على الرؤية مجاز ، لا يصحّ إلّا لقرينة ، والعدول عن الحقيقة إلى المجاز خلاف الظاهر . ثانياً : إنّ سياق الآية دال على انتظار رحمة اللَّه تعالى بدليل أنّه عطف عليها قوله :
« وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ »
« 2 » فلو فسّر النظر في الآية بالرؤية لارتفعت المناسبة بين الجملتين ولتداعى بناؤها واختلّ نظمها ، إذ لا مناسبة بين عيون رائية ربّها ووجوه باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة « 3 » . ثالثاً : إنّ النظر في الآية انتظار ما لهم عند اللَّه من الثواب ، ومنه قول الشاعر :
فإن يك صدر هذا اليوم ولّى * فإنّ غداً لناظره قريب
وقول الآخر :
كلّ الخلائق ينظرون سجاله * نظر الحجيج إلى طلوع هلال
هامش
( 1 ) . القيامة : 22 - 23 . ( 2 ) . القيامة : 24 - 25 . ( 3 ) . صالح بن أحمد الصوافي : الإمام جابر بن زيد العماني : 238 وقد أوضحنا هذا الوجه في الجزء الثاني من هذه الموسوعة ( لاحظ ص 202 - 208 ) .