قديم ، وإلّا يلزم تعدّد القدماء ، وأمّا علمه سبحانه بما في القرآن من المضامين والمعارف والحوادث فلا شك إنّه قديم ، وهو غير كلامه .
فاللائق بمن يصف نفسه بأنّه أهل تقييد لا تقليد أن يصرّح بموقفه في مسألة خلق القرآن ، اللّهم إلّا إذا كان موجباً للفتنة ، أو كانت عقول الناس بعيدة عن درك الحقيقة ، فحينئذ الأولى عدم البحث والطرح .
ونؤكّد من جديد أنّ القول بعدم قِدم القرآن هو من الأُصول الوضّاءة في عقائد الأباضية ، وهم في الاعتقاد بها عيال على المعتزلة ، فاللائق بالكاتب الواعي أن يجهر بالحق ويحدّد محل النزاع ، ويا للأسف انّ بعضهم - مثل الكاتب السابق - بدل أن يخرج من المسألة مرفوع الرأس ، ويحقّقها على ضوء القرآن والعقل ، طفق يطلب من يقول بكون القرآن مخلوقاً من بين أهل السنّة .
2 - يقول علي يحيى معمّر : إنّ من علماء أهل السنّة من يقول دون تحرّج أو احتراز : « القرآن مخلوق » فقد ذكر الخطيب البغدادي من طرق متعدّدة عن أبي يوسف انّ أبا حنيفة كان يقول : القرآن مخلوق ، أمّا أبو منصور الماتريدي ، فقد كان يقول : إنّه محدث ، ولم يحفظ عنه أنّه قال :
مخلوق ، وقد كان أبو النضر العماني من أئمّة الأباضية يقول : إنّ القرآن غير مخلوق ، وأنكر إنكاراً شديداً على من يقول بخلق القرآن ، وذهب القطب من أئمّة الأباضية انّ هذه المسألة ليست من الأُصول ، وقال أبو إسحاق طفيش : إنّ الخلاف فيها لفظي ، وهذا القدر كاف للدلالة على اللقاء بين
بحوث في الملل والنحل — صفحة 287
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨٧